كلمة مرور (سر)
ما زلتُ لليوم ومنذ أزيد من ربع قرن (31 عاماً) استخدم الرقم الجامعي 950??? ككلمة مرور (سر) - سمها ما شئت – بالطبع ليس للحسابات الحرجة، ولكن لما دون ذلك.
كما أتذكر
رقم الهاتف المنزلي قديماً والذي كان يجب علينا كأطفال أن نحفظه لتسليك معاملات
الوالد، فقد يسأل سائل عنه. ولحاجة المدرسة له أحياناً 394857. هو ست خانات لا
أكثر ولا أقل. بسيط كبساطة الحياة آنذاك.
واذا
أراد المُهاتف الاتصال من خارج منطقة الكرك فعليه إضافة 03 وهو مفتاح المحافظة
آنذاك وما زال ليومنا الحاضر.
كنّا
مغفلين ونعتقد بأنّ الهاتف الأرضي يعمل بالكهرباء ...
وكانت
لوحة أرقام القنوات في التلفاز القديم حساسة جداً حتى إذا ما هبطت عليها ذبابة غيّرت
القناة.
كان
الذباب يتلذذ في تعكير صفونا ...
فكلمات
السر أو المرور كثيرة هذه الأيام ولا نريد للآخر أن يدخل منطقتنا ... مع كثرة بني
البشر واعتمادهم على الرياضيات أي الأرقام والرموز والتشفير كثيراً عما قبل.
سابقاً،
عندما كنت تذكر أو تطلب شخصاً ما من تلك الأزمان كلمة مرور أو سر، كان الأمر بالنسبة
له أحجية ولغز وإذ يتسمر أمامك ويتلون وجهه من الحرج...
وفي
الحقيقة أنت لا تطلب كلمة مرور بالمعنى الحرفي للعبارة فهي في الأصل تناقض مسعاها
ليست إلا طلاسم تهدف للتمويه والتعمية ولا يعرفها إلا شخص واحد في أحسن الأحوال.
كلمة
السر تناقض نفسها بنفسها لكن الأهم أن تُذكر هكذا لأنها ليست كلمة مرور حقاً فهي
كلمة لا تسمح إلا لشخص واحد بالمرور والتخطي.
عالم
اليوم يفرض على كل واحد أن يكون له كلمة مرور (سر) تأخذه الى عالم خاص/عام رحب يجد
الانسان نفسه فيه.
ما
يُثير هو أنك تدخل الى هذا الفضاء الرقمي الفسيح المترامي الأطراف بكلمة مرور (سر)
حيث المكان الافتراضي يعج بمن هب ودب فلا يصبح هنالك سر ولا حتى مرور. فهل هذا
الفضاء الرقمي الفسيح يحتاج الى اذن للمرور أو كلمة سر؟
اذن
نحن حبيسون حتى ندخل الى ذلك المكان.
والسؤال
الذي يتبادر الى الذهن هو هل يجب ان يكون هنالك كلمة مرور أو سر للدخول؟
وماذا
لم يكن هذا متطلباً فيكون الفضاء الرقمي حر ومتاح للجميع.
انها
البصمة الرقمية وإنها المساءلة ...
هذا
يسمح لك وحدك التعبير عن ما ينتابك مشاعرك إلا انه بعد دخول الى هناك أنت تكون تحت
المجهر وتكون تحت طائلة المسؤولية ... علماً بأن رقماً ما أو بالأحرى رمزاً ما هو
الذي أدخلك إلى هذا المكان ولم يكن يعرفه غيرك أحد.
وهذا
يقودني الى البصمة الرقمية حيث إنه لكل منا هذه البصمة.
هنالك
ثمة تناقض مثيرٌ للسخرية حقاً بين السر والتعبير فلا يمكن للأخير أن يكون سرّياً
أو سراً أو يترعرع في بيئة الأسرار والإسرار.
فهل
نحن أمام صندوق أسود (الفضاء الرقمي)؟
هل
يُمكن لي تسميته بالسوق؟ قد أكون مُصيباً في ذلك. لم أقصد الإساءة فقد يكون سوقاً
فيه مجالس طيبة مفيدة.
Comments
Post a Comment